في استطلاع لـ(مصادر).. تباين رؤى خبراء ومحللين حول آليات ضبط الأسواق Featured

في وقت سابق، وجه رئيس الجمهورية عمر البشير وزارة التجارة والجهات المعنية بـ(ضبط الأسواق وأسعار السلع والخدمات)، وشمل التوجيه المركز والولايات، وذلك في اطار سياسات الدولة الرامية لـ(تخفيف أعباء المعيشة). ولكن فعلياً لا حصاد على أرض الواقع فالأسواق لا تزال متفلتة، مما جعل التساؤلات تتقافز حول إمكانية ضبط السوق والآليات التي يمكن أن تتبعها الحكومة لتحقيق ذلك (الضبط)؟ في الاستطلاع أدناه نحاول الإجابة على هذه الأسئلة مع مختصين.

أجرته - هويدا حمزة

معالجة الكل وليس الجزء

بدايةً كان حديثنا مع الخبير الاقتصادي البروفيسور عصام الدين عبد الوهاب بوب، الذي أطلق ضحكة عالية عندما سألته عن إمكانية ضبط السوق كما وعدت الحكومة، وما هي آليات الضبط التي يمكن اتباعها فأجاب: "من الصعوبة ضبط الأسعار في الأسواق أو التحكم في معدلات التضخم،  لأنه لم يتم حل أي مشكلة بعد، وإنجاز الحكومة ينحصر في زيادة السيولة أو في حقيقة الأمر محاولة معالجة تجفيف السيولة، ولكن هذا أيضاً يضيف إلى الكتلة النقدية الكبيرة وبطبيعة الحال لابد أن يكون هناك مزيد من التضخم".

سألت بوب عن جدوى الاستمرار في مراكز البيع المخفض كإحدى الآليات التي أنشأتها الحكومة لضبط الأسواق، فقال إن ضبط السوق يرتبط بمجموعة من متغيرات الاقتصاد الكلي وليس بمجرد إضاعة مزيد من العملات، وبحسب بوب فإن هذا الحل يتطلب عدداً كبيراً من مراكز الدعم في عاصمة تعداد سكانها يناهز ما يزيد على 12 مليون نسمة، دون الولايات الأخرى، ولذلك –بحسب بوب- لن تكون هنالك معالجة إلا على مستوى الاقتصاد الكلي وعلى مستوى البلاد كلها.

ضبط مشروط

أما الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العظيم المهل، فأكد أنه لا يمكن ضبط السوق إذا لم تمول الحكومة عبر البنك المركزي والبنوك التجارية الموردين بسعر محدد؟. قلت للمهل ولكن الحكومة رفعت السعر الرسمي للدولار عدة مرات ولم تنتهِ المضاربة بالعملة والزيادة الأخيرة قيل إنها أجريت لتضييق الفرص على أولئك التجار؟ فعلق المهل بقوله: "الحكومة إذا كان لديها الاحتياطي الكامل للتمول فهذا جيد، وإذا لم يكن لديها فهذا يعني أن السوق الموازي هو الذي يمول السوق، والسوق الموازي كل يوم لديه سعر جديد، وكل شخص يشتري بسعر مختلف، والحكومة لا تستطيع إلزامهم بسعر معين، ولكنها إذا فتحت لهم البنوك للتمويل يمكن لها تحديد السلعة وتحديد هامش ربح ولا تزيد عن السعر المحدد، ولكن في ظل هذه الفوضى لا يمكن ضبط السوق".

لا رقابة مع التحرير

أما الأمين العام السابق لغرفة النقل والخدمات التعاونية، عصام الدين الخير، فجزم باستحالة ضبط السوق طالما أن الحكومة انتهجت سياسة التحرير،  وطالما أن المتحكم في السوق هو سياسة العرض والطلب، فأي تاجر سيبيع بمزاجه ولا يمكن الحديث عن الرقابة. ويضيف عصام الدين "أنا كمستهلك أشتري السكر 10 كيلو من دكان بـ245 جنيهاً وفي الدكان المجاور في ذات الشارع بـ235 جنيهاً، وفي الآخر بـ230 جنيهاً وهكذا، طبق البيض في دكان بـ50 جنيهاً وفي بقالة مكيفة بـ90 جنيهاً، يعني كله فوضى، وهنالك زيادة في الإسبيرات والوقود وهي تؤثر على ترحيل السلعة  من وإلى". وتحسر عصام الدين على غياب   التعاونيات التي كان لها دور كبير في ضبط الأسواق.

ورقة لضبط السوق

قد تكون لأصحاب العمل وجهة نظر أخرى حول إمكانية ضبط العمل، باعتبارهم (أصحاب السوق)، حيث كشف رئيس اتحاد أصحاب العمل ولاية الخرطوم صلاح الدين عطا المنان، عن تقديمهم  ورقة لضبط السوق قبل 3 سنوات لكنها لم تجد الاهتمام، وقال "السوق سوقنا وعارفين السمسار منو والحرامي منو ولو الحكومة لجأت لينا كنا ضبطنا السوق"، وأضاف "نحن بنقدر نربح تاجرنا ونحمي مستهلكنا ونبعد الوسطاء بالصورة  البنعرفا، لكن الشغلة دي بيديروها الأفندية، لجنة برئاسة فلان وتنبثق منها لجنة برئاسة فلان، ونحن مافضيين للجان". وتابع محدثي أنهم طالبوا في اجتماع برئاسة وزير مالية الولاية بتسليمهم أسواق  المنتجات المحلية، وأن يبتعدوا عنها ليرون بعدها أنهم استطاعوا ضبط الأسعار، وأردف: "المنتج يبيع البامية بـ5 جنيهات وتصل للمستهلك بـ60 جنيهاً!   نحن اقترحنا منحنا شوارع داخل الأسواق المركزية يمكن أن نجمع المنتج والمستهلك في نقطة ويتم الشراء مباشرة دون وسطاء، نربح منتجنا ونحمي مستهلكنا، والتاجر الذي يريد أن يبيع بربح بسيط فله ذلك، لكن الحلول الروتينية غير مجدية وأتحداهم  يورونا المراكز العملوها دي وفرت كم؟".

الحل في إجازة القانون

الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، الدكتور ياسر ميرغني، أجاب عن تساؤلاتنا بتأكيده إمكانية ضبط الأسواق والقانون القومي لحماية المستهلك هو الضامن الحقيقي لضبط الأسواق، وذلك بتضمين حقوق المستهلك الثمانية في القانون، ثانياً تكوين مجلس واحد مركزي سيادي فيه كل الجهات المختصة بحماية المستهلك (32 جهة) من بينها اتحاد أصحاب العمل وجمعية حماية المستهلك والمجلس الأعلى للبيئة والمجلس القومي للأدوية والسموم ونيابة وشرطة المستهلك والأمن الاقتصادي ووزارة التجارة والصناعة والزراعة والصحة والثروة الحيوانية ووزارة الكهرباء ووزارة النفط ومجلس المبيدات وجهاز الاتصالات والبريد..الخ، فإذا أضيفت كل تلك الجهات في مجلس واحد، حسب القانون، ستتحقق هيبة الرقابة، إضافة للعقوبات الرادعة التي نص عليها القانون، وأضاف "إذا أردنا ضبط الأسواق وعودة الهيبة الحكومية المفقودة علينا إجازة القانون القومي لحماية المستهلك لتحقيق معاش الناس". وحسب ياسر ميرغني فإن االتحرير الاقتصادي لا يعني هذه الفوضى الموجودة في أسواقنا، فأكبر دول التحرير الاقتصادي بها قانون للتسعير وقانون للمنافسة وقانون منع الاحتكار وقانون حماية المصادر (المبلغين) وقانون حماية الشهود، إضافة لمفوضيات مكافحة الفساد.

 

عبد الماجد عبد الحميد - صدى الخبر

في وداع الرجل الصالح .. ميرغني صالح

في وداع الرجل الصالح .. ميرغني صالح

  سبحان الذي جعل الموت آية لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا...

أمل أبو القاسم

إلى حضرة السادة القضاء

بينما يمضي الوقت أمل أبوالقاسم إلى حضرة السادة القضاة *ولأنها تجد تفاعلا منقطع النظير فقد...

هيثم محمود

استقرار الصرف وانخفاض السلع

استقرار الصرف وانخفاض السلع

رؤى هيثم محمود كتبت في هذه الزاوية من قبل أن السودان يستحق أن يطلق...

هويدا حمزة

عمال النفايات من يحس بوجعهم

عمال النفايات من يحس بوجعهم

فوكس عمال النفايات من يحس بوجعهم هويدا حمزة  *هممت أن أترجل من سيارتي لألقي بكيس...

محمد الوسيلة

فوبيا التسريب

فوبيا التسريب

آذان صاغية محمد الوسيلة الطيب  *في شهر يوليو من العام الماضي ضجت منصات...

فضل الله رابح

"الوطني" والمعارضة.. التاريخ والواقع

لا شيء يشغل بال المعارضة السودانية ويشكل آليات تحريكها هذه الأيام أكثر...

محمد آدم بركة

حنين الغائبين

بلا توقف  محمد آدم بركة عثمان أحمد سعيدلم تغب ملامحك عن خيالنا لحظة أيها...