استقرار الصرف وانخفاض السلع Featured

Published in Haytham Mahmoud

رؤى

هيثم محمود

كتبت في هذه الزاوية من قبل أن السودان يستحق أن يطلق عليه (بلد العجائب)، خصوصاً في الاقتصاد، فشائعة وصول وديعة يطلقها شخص بمجموعات الواتساب كفيلة بخفض سعر الصرف لأدنى مستوى.. ونفي وجود الوديعة في تصريح (غبي) لأي مسؤول كفيل بجعل الدولار يتصاعد بنسبة 20 في المائة في يوم واحد.

مرد ذلك أن من يتحكم في سعر العملة ليس بنك السودان المركزي أو وزير المالية أو آلية صناع السوق، وإنما تجار تعرفهم الأجهزة المختصة والدولة، بل وتتعامل معهم الحكومة في كثير من الأحيان.. أشفقت جداً على حال الدولة والمواطن حينما حدثنا رئيس مجلس الوزراء معتز موسى في اللقاء الإعلامي عن تجار العملة وشكواه المستمرة منهم.. مما يؤكد أن كل تدابير الدولة بأجهزتها المختصة ومؤسساتها المتخصصة لم تفلح في كبح جماح الدولار.

ما لم نصل لمرحلة التعادل في تساوي صادراتنا مع وارداتنا لن يستقر سعر الصرف، ولن يستعدل الميزان التجاري المختل، وأي انخفاض للدولار  يرجع للحلول المؤقتة والتدابير الأمنية التي لم ولن تعالج أزمة الاقتصاد، ما لم نضع برامج قوية للتنمية وخارطة واضحة للصادرات والاستغلال الأمثل للموارد. 

نهاية شهر ديسمبر الماضي احتجنا لشراء عشرة آلاف دولار لعلاج خالي الذي أرافقه في رحلة استشفاء هذه الأيام بالهند.. أزمة السيولة جعلت سعر الدولار بالكاش 63 جنيهاً، وبالشيك 75 جنيهاً.. ولأن البنوك أصبحت تمنع الناس أموالهم، فقد اضطررنا لشراء الدولار بـ 75 جنيهاً بالشيك.

مطلع يناير ومع انتشار شائعة الودائع الخليحية والروسية اشترينا الدولار بـ54  جنيهاً، أي بانخاض عشرة جنيهات عن سعر الكاش، وعشرون جنيهاً عن سعر الشيك . هذا الفارق خلال أسبوع واحد.. مما يؤكد الفوضى التي تضرب بأطنابها اقتصاد البلاد، وأن التجار هم من يحدد سعر العملة على هواهم أو حسب الشائعات المتداولة.

بنظرة قليلة للسوق هذه الأيام نجد انخفاضا كبيرا وواضحا في أسعار السلع الاستهلاكية التي ارتفعت بمتوالية هندسية خلال عام الرمادة الماضي.. الاستقرار النسبي في سعر الصرف خلال الأسبوعين الماضيين جعل جوال السكر بالخرطوم ينخفض من (1400) إلى (1200) جنيه، وكيلو الأرز من (70) إلى (50) جنيهاً، وكيس الشعيرية من (30) إلى (25) جنيهاً.. الواقع يؤكد انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 15 إلى 20 بالمائة خلال هذا الشهر.

انخفاض السلع يرجع لعدة أسباب في مقدمتها تراجع واستقرار سعر الصرف وضعف القوة الشرائية بسبب شح السيولة.. الملاحظ أن هذا الانخفاض ليس لتدابير حكومية واضحة أو لسياسات اقتصادية نتج عنها تحديد أسعار السلع.. وإنما لسياسة العرض والطلب في الدولار والسلع.. إذا تدخلت الدولة وحددت سعر السلع وفرضت رقابة على المصانع والشركات والتجار من المؤكد أن عام 2019 سيكون عام الانفراج والاستقرار التدريجي للاقتصاد الذي عماده الأول الإنتاج الحقيقي الذي لم يتجاوز مرحلة الشعارات بعد.

نحتاج لسياسات اقتصادية راشدة تلامس احتياجات المواطن وتيسر قفة الملاح، فأسواق المنتجين التي وجهت بها الدولة لم تر النور بعد، ولا تزال المحليات والوزارات تواصل هوايتها المفضلة في فرض الرسوم والجبايات على المنتجين والتجار، ولا يزال كبار التجار وأباطرة السوق هم من يتحكمون في قوت الشعب.

نحتاج للتراجع عن سياسة التحرير الاقتصادي التي أوردت البلاد موارد الهلاك وأثقلت كاهل المواطن، ونحتاج لرقابة قوية مثل التي تمت للدقيق بالمصانع والمخازن والمخابز، وقبلها نحتاج لزيادة رواتب الخدمة المدنية لتوازي تصاعد السوق، فراتب الموظف الحالي لا يكفي لأسبوع.

لو تم تنفيذ موجهات رئيس الوزراء حول ضبط السلع وفتح أسواق للمنتجين دون رسوم أو جبايات سيزيد انخفاض السلع وسيحدث الاستقرار الاقتصادي المنشود.

=====

عبد الماجد عبد الحميد - صدى الخبر

في وداع الرجل الصالح .. ميرغني صالح

في وداع الرجل الصالح .. ميرغني صالح

  سبحان الذي جعل الموت آية لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا...

أمل أبو القاسم

إلى حضرة السادة القضاء

بينما يمضي الوقت أمل أبوالقاسم إلى حضرة السادة القضاة *ولأنها تجد تفاعلا منقطع النظير فقد...

هيثم محمود

استقرار الصرف وانخفاض السلع

استقرار الصرف وانخفاض السلع

رؤى هيثم محمود كتبت في هذه الزاوية من قبل أن السودان يستحق أن يطلق...

هويدا حمزة

عمال النفايات من يحس بوجعهم

عمال النفايات من يحس بوجعهم

فوكس عمال النفايات من يحس بوجعهم هويدا حمزة  *هممت أن أترجل من سيارتي لألقي بكيس...

محمد الوسيلة

فوبيا التسريب

فوبيا التسريب

آذان صاغية محمد الوسيلة الطيب  *في شهر يوليو من العام الماضي ضجت منصات...

فضل الله رابح

"الوطني" والمعارضة.. التاريخ والواقع

لا شيء يشغل بال المعارضة السودانية ويشكل آليات تحريكها هذه الأيام أكثر...

محمد آدم بركة

حنين الغائبين

بلا توقف  محمد آدم بركة عثمان أحمد سعيدلم تغب ملامحك عن خيالنا لحظة أيها...

هيثم محمود - رؤى