"الوطني" والمعارضة.. التاريخ والواقع

Published in Fadlallah Rabah

لا شيء يشغل بال المعارضة السودانية ويشكل آليات تحريكها هذه الأيام أكثر من انشغالها بالترويج للأزمات الافتراضية التي تقول إن المؤتمر الوطني يعيشها داخلياً، إن المعارضة فقدت البوصلة والمبادرة وفقدت من قبل المنابر ولم يعد لديها ما تقدمه من برنامج للجمهور وتقنع به الرأي العام. والمعارضة اليوم تعيش واقعاً داخلياً متأزماً وصراعات عنيفة لا يثق قادتها في بعضهم، ولا تجمعهم إلى موائد الطعام ولا يفكرون على المدى الاستراتيجي البعيد، كيف تنهض السياسة السودانية وكيف للمعارضة أن تكون قوية بالقدر الذي يخدم تقوية الكيان الحكومي وتطويره، معارضة همها قوت يومها ولم تعد التجارب السياسية المركبة التي نجحت في بعض البلدان، وفي نفس الوقت استدبر المؤتمر الوطني من أمره وأقبل على صناعة مرحلة شورية وديمقراطية شعبية يرفع رايتها الجمهور ويختار عبرها ممثليه في المستويات السياسية والتنفيذية والتشريعية، ويخطط لبناء مشروع فكري جامع ليكون له دور أساسي في الإصلاح الاقتصادي والسياسي ونهضة الأحزاب المتشابهة في البرامج وتطويرها، بل دمجها بالتراضي، وفي ذلك يتطور في نظمه ولوائحه الداخلية حتى تواكب المرحلة وتحدياتها متمسك بطريق التنمية والعدالة منهجاً. إن سلوك المعارضة الخاطئ وخطل تقديراتها السياسية وعدم قراءتها للواقع، هو ما يجعل عقلها السياسي يفكر في التصفيات، وأن صفوف الخبز وشح الجازولين هي المدخل الأساسي لمخاطبة الجماهير بإخفاق الحكومة وعجزها، يقولون ذلك وهم لا يدركون أن مطالب المواطن ومفهومه للتنمية قد تغيرت بقدر لا يسمح له بالمشاركة في أي موكب واضطراب داخلي يهدف إلى إسقاط الحكومة، وهو حلم يقظة لغير الواقعيين الذين لا ينظرون لأصحاب التجارب المتراكمة والمبادئ والقيم السياسية، بل يقفون عند حد النقد من أجل النقد وليس من أجل الإصلاح والتنمية السياسية التي شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورا متناميا. نحن اليوم نعيش مرحلة استمرار التنميط والتأطير، فالنظام السياسي يتميز بأدائه وتأصيله للترابي، المؤتمر الوطني اليوم بقيادة المشير عمر البشير ونائبه الدكتور فيصل حسن إبراهيم يعيش دورة غاية الاستقرار، وحسمت كثير من النزاعات بالولاية، وهذا نتيجة نمو وتطور للحزب عبر مسيرته الطويلة وإرثه الممتد عبر التاريخ، كان البعض يفكر في أن الشورى التي انتهت أمس الأول السبت ستكون ساحة للمخاطر والمواجهات والضرب تحت الحزام، ولكن حدث العكس فقد شهدت الشورى توافقاً لم يحدث قريباً، وحوارا وتداولا حضاريا حول كل القضايا التي طرحت، تداولاً يشيه تاريخ المؤتمر الوطني السياسي وهو بحاجة إلى توظيف الثمار المفيدة لهذه الشورى بشكل أمثل حتى تتحول التوصيات إلى مصلحة عامة تسهم في الإصلاح الاقتصادي ومعاش الناس اليومي وتدعم مسيرة التوافق الذي بني بحكمة. لم ينشغل المؤتمر الوطني كثيراً بما تقول وتدبر المعارضة، وهو يدير شؤونه الداخلية ويحشد لها طاقات وأفكار عضويته التي تداعت من كل حدب وصوب لتقول رأيها وتسمع رأي الآخرين في القضايا العامة والخاصة، لكن المؤسف أن المعارضة قد تركت همومها ومشاغلها وشغلت نفسها بالمؤتمر الوطني وما تسفر عنه شوراه وربطتها بمصيرها المجهول، فالأوفق أن تصنع المعارضة التي تقيم خارج حدود الوطن لنفسها قيمة عند الشعب السوداني بموقف حقيقي وليس بيع الوهم والسعي لتطبيق نماذج سياسية لا تصلح في تربتنا، فعليها أن تعمل على تكوين جبهة وطنية عريضة يعود عطاؤها للوطن وأهله وتستفيد من حكمة الشعب السوداني الذي يؤمن بالمقولة الشعبية (من فش غبينتو خرب مدينتو)، فلابد من معارضة قوية تعزز مسار الديمقراطية وتعزز مستوى الشفافية في اتخاذ القرارات التي تخدم قضايا الشعب كله وشبابه على وجه الخصوص.

 

عبد الماجد عبد الحميد - صدى الخبر

في وداع الرجل الصالح .. ميرغني صالح

في وداع الرجل الصالح .. ميرغني صالح

  سبحان الذي جعل الموت آية لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا...

أمل أبو القاسم

إلى حضرة السادة القضاء

بينما يمضي الوقت أمل أبوالقاسم إلى حضرة السادة القضاة *ولأنها تجد تفاعلا منقطع النظير فقد...

هيثم محمود

استقرار الصرف وانخفاض السلع

استقرار الصرف وانخفاض السلع

رؤى هيثم محمود كتبت في هذه الزاوية من قبل أن السودان يستحق أن يطلق...

هويدا حمزة

عمال النفايات من يحس بوجعهم

عمال النفايات من يحس بوجعهم

فوكس عمال النفايات من يحس بوجعهم هويدا حمزة  *هممت أن أترجل من سيارتي لألقي بكيس...

محمد الوسيلة

فوبيا التسريب

فوبيا التسريب

آذان صاغية محمد الوسيلة الطيب  *في شهر يوليو من العام الماضي ضجت منصات...

فضل الله رابح

"الوطني" والمعارضة.. التاريخ والواقع

لا شيء يشغل بال المعارضة السودانية ويشكل آليات تحريكها هذه الأيام أكثر...

محمد آدم بركة

حنين الغائبين

بلا توقف  محمد آدم بركة عثمان أحمد سعيدلم تغب ملامحك عن خيالنا لحظة أيها...