728 x 90

تحالفات بين القوى السياسية في السودان ومصر تدعم «الحزب الاتحادي»

تحالفات بين القوى السياسية في السودان ومصر تدعم «الحزب الاتحادي»

الخرطوم ـ «القدس العربي»: رسمت اجتماعات تحالف «نداء السودان» في القاهرة، قبل أيام، تحالفات جديدة بين قوى سياسية فاعلة في البلاد، شملت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة عبد العزيز الحلو، والحزب «الاتحادي الديمقراطي»، فضلاً عن الحزب الشيوعي. وانهى تحالف «نداء السودان»، وهو أكبر القوى المكونة لتحالف «الحرية والتغيير»، الذي قاد الثورة وشكل الحكومة القائمة في

الخرطوم ـ «القدس العربي»: رسمت اجتماعات تحالف «نداء السودان» في القاهرة، قبل أيام، تحالفات جديدة بين قوى سياسية فاعلة في البلاد، شملت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة عبد العزيز الحلو، والحزب «الاتحادي الديمقراطي»، فضلاً عن الحزب الشيوعي.
وانهى تحالف «نداء السودان»، وهو أكبر القوى المكونة لتحالف «الحرية والتغيير»، الذي قاد الثورة وشكل الحكومة القائمة في الخرطوم، اجتماعاته في منتجع العين السخنة في جمهورية مصر.
وأعلن في بيان، دعمه الكامل لمقررات إعلان جوبا حول عملية السلام، وكل خطوات بناء الثقة الواردة فيه.
وفي خطوة غير متوقعه قبل التحالف استقالة رئيسه الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة القومي، ما فتح الباب حول مستقبل «نداء السودان».
وشكلت الاجتماعات تحالفات وتفاهمات جديدة شملت الاتفاق الذي جرى توقيعه ما بين «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، وهي من أكبر الجماعات المسلحة في السودان، مع الحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة محمد عثمان المرغني، وهو أحد أكبر الأحزاب السياسية خارج تحالف «الحرية والتغيير».
كذلك عقد الحزب الشيوعي السوداني، لقاء تفاهم نادرا مع زعيم حركة «تحرير السودان» عبد الواحد نور في العاصمة الفرنسية باريس، ويقضي تفاهمهما بـ«تصعيد العمل الجماهيري لاستكمال الثورة في السودان».
كل ذلك يشير بجلاء الى أن خارطة التحالفات السياسية السودانية تشهد إعادة تشكيل من جديد على ضوء المتغيرات التي أوجدتها عملية تشكيل الحكومة الانتقالية قبل نحو شهر.
بالنظر لاجتماعات «نداء السودان» التي ضربت عليها السلطات المصرية جدارا من السرية، من أجل توفير المناخ الملائم للنظر في استقالة الصادق المهدي، لكن البيان الختامي الذي صدر ليل الإثنين الماضي لم يحمل جديدا لجهة تعيين خليفة للمهدي في رئاسة التحالف، فقد جاء في البيان : «الحياة السياسية ونداء السودان يحتاجان إلى إصلاحات جذرية وتطوير يخاطب المرحلة الحالية وإعادة هيكلة نداء السودان ليتجاوب مع الحاضر وخاصة بعد أن أصبح شريكا في الحكم».
و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، هي من أكبر الجماعات المسلحة في السودان عددا وتسيطر على أراض شاسعة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، أما الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان المرغني، فهو صاحب ثاني أغلبية في برلمان ما قبل انقلاب البشير.
ونص بيان تحالف الطرفين على «إنهاء الحرب بالعمل المشترك ودعم التفاوض الجاري وصولا لهذه الغاية». وكانت النقطة الأبرز هي « تشكيل لجنة مشتركة بين الطرفين منذ ال’ن تختص بالاستعداد للانتخابات المقبلة وتنسيق المواقف حيالها إلى جانب الإعداد للدستور الدائم والحريات الدينية للجميع».

تقارب بين الشيوعي وحركة عبد الواحد نور… ومحلل: التفاهمات فوقية ولن تؤثر على قرار الشارع

والطرفان ليسا جزءا من تحالف «الحرية والتغيير»، كما أن حزب المرغني كان مشاركا في حكومة الرئيس البشير حتى لحظة سقوطها، لكن أنصار عبد العزيز الحلو في الندوة التي عقدوها في القاهرة بمشاركة نائبه القائد جوزيف توكا، برروا هذا التحالف النادر بأن المرغني توافق معهم حول أخطر القضايا من وجهة نظرهم، وهي هوية السودان، وعلاقة الدين بالدولة، والحريات الدينية والفردية، دون أن يفصحوا عن التفاصيل.

إحياء تحالف قديم

وعن هذا التحالف، قال الصحافي محمد عبد الحكم لـ« القدس العربي»، إن «الاجتماعات الأخيرة بين الحزب الاتحادي، والحركة الشعبية بقيادة الحلو هي محاولة لإحياء تحالف قديم بين الاتحاديين والحركة، كانت بدايات ثماره في اتفاقية السلام السودانية 1989، والتي اصطلح على تسميتها المرغني – قرنق، ومن ثم توثقت الصلات بدرجة أكبر في إطار التجمع الوطني المعارض الذي كان يرأسه المرغني وينوب عنه الراحل جون قرنق خلال سنوات التسعينيات».
وزاد: «الآن من الجلي أن الحلو يرغب في توثيق عرى التحالف القديم، خصوصا وأن حركته الآن تقاتل وحدها بعيدا عن أي كتلة تحالفية مدنية كانت أو عسكرية».
وأضاف: «الأكيد من هذه التحركات أنها بين مجموعتين لا حليف مباشرا لهما في الوقت الحالي. الحلو وأن اتبع سياسة التقارب مع الاتحادي، لن يتوقف عند هذه المحطة كثيرا، فمكاسبها لن تضاهي جملة ما سيخسره من التحالف مع حزب كان شريكا لحزب المخلوع البشير حتى لحظة سقوطه، هذه خطوة تكتيكية من الطرفين لن يتوقفا عندها كثيرا، ومحاولة لكسر عزلة ضربت على حزب المرغني، وإيجاد تموضع تحالف جديد لحركة الحلو، سرعان ما سيتخطاها الأخير لمرحلة أكثر إفادة له ولحركته وجماهيرها في القريب العاجل».
ومع ذلك كله، لا يمكن إهمال مكان توقيع التحالف، أي القاهرة، فالأخيرة ترتبط تاريخيا مع حليفها الحزب الاتحادي، ما يعد دلالة لاتجاهها لترتيب المشهد لحزب المرغني، وربطه بأقوى الأطراف في الساحة، أي الحلو.
ولا يستبعد أن تسعى القاهرة مستقبلا لتوحيد الفصائل الاتحادية المبعثرة، وأبرزها التجمع الاتحادي، الذي يشارك في مجلس السيادة وقوى» الحرية والتغيير» بفاعلية، لضمان حصول حلفائها من الاتحاديين والحلو، على نسبة كبيرة في الانتخابات المقبلة.
في سياق مواز، شهد منتصف الشهر الماضي، لقاء نادر الحدوث، بين عضو اللجنة المركزية للشيوعي فتحي فضل، والذي يعد أحد القيادات المؤثرة في الحزب، مع عبد الواحد محمد نور رئيس حركة «تحرير السودان»، في باريس.
وتم الاتفاق خلال هذا الاجتماع على «العمل المشترك، وتصعيد الفعل الجماهيري من إجل إكمال مراحل الثورة السودانية».

إعادة ترتيب المشهد

وحسب ما أوضح الصحافي والمحلل السياسي محمد عبد العزيز لـ«القدس العربي»، فإن «الشيوعي بثقله الجماهيري والتاريخي يشعر بأنه لا يحظى بتمثيل يليق به داخل كتلة قوى الإجماع، بعد سيطرة الأحزاب القومية والعروبية على الخط السياسي، ودعم مشاركة قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري، لذلك، يتحرك الآن من أجل هيكلة التحالف العريض». وأعتبر أن «ما يجمع الشيوعي مع حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد، تكتيكي أكثر من كونه استراتيجيا، هو يتعلق بالموقف من الترتيبات الانتقالية التي خلقت تغييرا يختلف عن تصورات الشيوعي ونور الذي كان مرسوما للثورة».
وزاد: «تكمن صعوبة الاستراتيجي في التقاطعات الدولية التي تستند عليها حركة عبد الواحد والتي يتحفظ عليها الشيوعي لاعتبارات إيديولوجية وسياسية».
وأضاف «تحركات الشيوعي تهدف لإعادة ترتيب المشهد داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، بعد صعوبة استعادة الأوراق داخل كتلة قوى الإجماع الوطني».
لكن الناشط الحقوقي البارز محمد الزين الماحي، قال لـ«القدس العربي» إن «كل صيغ التحالفات بين القوى السياسية السودانية داخل الحرية والتغيير، أو تلك التي تنشط خارجها، تظل فوقية، لا تؤثر على قرار الشارع السياسي السوداني في ما يخص الانتخابات المقبلة تحديدا».
وبين أن «لجان المقاومة في الأحياء السكنية التي نشأت خلال شهور الثورة والمنظمات المطلبية والمدنية هي التي ستكون لها الكلمة الفصل في تحديد الفائز في الدوائر الانتخابية، باعتبار أن الأحزاب ليست متجذرة في وعي الناخب السوداني، نسبة للغياب الزمني 30 عاماً من حكم البشير، خلال هذه الفترة، فقدت الكثير من ثقة الشارع فيها».
في المقابل «هناك التفاف وثقة كبيرة في القوى الجديدة مثل لجان المقاومة، لأن الناس خبروها خلال الثورة، ووثقوا فيها، وقد انتقلت الآن إلى عقد تنسيقيات مشتركة تتعدى الأحياء السكنية إلى المناطق والمدن الكبرى، لذا، سيكون من الصعب على أي حزب او تحالف سياسي فرض مرشح معين لا يروق لهذه اللجان».
ورجح أن «هذه اللجان والمنظمات المطلبية ستدفع بمرشحين منفصلين عن الأحزاب والتحالفات السياسية القائمة الآن».

mas_web_admin
ADMINISTRATOR
PROFILE

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *