728 x 90

الشرطة السودانية.. تمرد أم إضراب؟!

الشرطة السودانية.. تمرد أم إضراب؟!

قبل يومين من تتالي الأحداث التي أطاحت حكم الإنقاذ وشتت أوراقه، هاتفت مسؤولاً رفيعاً بالشرطة السودانية أسأله عن تبرير منطقي وإجابة شافية لغياب قوات الشرطة السودانية عن الشارع السوداني بأكمله، وانسحابها من مواقعها ونقاط ارتكازها ودورياتها التي كانت تبث الطمأنينة في نفوس السودانيين.. مؤمنهم وكافرهم!! ● لم أحصل على إجابة مقنعة من الرجل الذي ظل

قبل يومين من تتالي الأحداث التي أطاحت حكم الإنقاذ وشتت أوراقه، هاتفت مسؤولاً رفيعاً بالشرطة السودانية أسأله عن تبرير منطقي وإجابة شافية لغياب قوات الشرطة السودانية عن الشارع السوداني بأكمله، وانسحابها من مواقعها ونقاط ارتكازها ودورياتها التي كانت تبث الطمأنينة في نفوس السودانيين.. مؤمنهم وكافرهم!!

● لم أحصل على إجابة مقنعة من الرجل الذي ظل يصارحني بكل كبيرة وصغيرة في الشأن الأمني والشرطي.. ولما أحسّ بعدم قناعتي بإجابته قال لي بصراحة إنهم غائبون عن الميدان؛ لأن قوات الجيش طالبتهم بعدم التعرض للمتظاهرين.. ليس هذا وحسب.. بل قال لي إنّ بعض دوريات الشرطة تعرضت لإطلاق نار من قوات نظامية أخرى أدى لإصابة مركبة من مركبات الشرطة وإتلافها مع إصابات وجروح لحقت ببعض أفراد الدورية التي كانوا ضمن فصيلتها..

● قبل أن تجف حروف حديثي مع القائد الشرطي الرفيع، صدر عن قوات الشرطة السودانية بيانها الشهير الذي سبق تحرك استلام السلطة من البشير بيوم.. بيان الشرطة المذكور كان ولايزال (حمّال أوجه) لأنه أكد على حرص الشرطة على توفير الأمن للمواطنين وحماية حقوقهم الدستورية.. مع فقرة أخرى لم أجد لها تفسيراً حتى هذه اللحظة!!

● منذ ذلك البيان ذائع الصيت وحتى لحظة مشاهد الضرب والتخريب التي لحقت مؤتمر شورى حزب المؤتمر الشعبي بقاعة قرطبة، التي شهدت أحدث فصول ومأساة غياب الشرطة السودانية عن أداء مهامها في تأمين البلاد والعباد من شرور الفوضى وهجوم اللصوص والرعاع على الناس وتخريب ممتلكاتهم وتهديد حياتهم، كما حدث لقيادات حزب المؤتمر الشعبي الذين تعرضوا لإهانة بالغة لا تليق برجال ونساء لم يمدوا يدهم بالاعتداء على أحد.. ولم يجلسوا داخل القاعة التي كادت أن تحترق وتحرقهم نارها.. لم يجلسوا هناك قبل أن يستوفوا كافة شروط التصديق لمؤتمرهم، وذلك بأخذ الإذن من شرطة محلية الخرطوم وإخطار كافة الأجهزة الأمنية وتقديم الدعوة لقادة المجلس العسكري الانتقالي لحضور المناسبة التي كان حضوراً فيها أيضاً عدد من قادة ورموز القوى السياسية بالبلاد..

● بعد كل هذا الترتيب.. وقعت الواقعة وساد الهرج والمرج.. ومع كل هذا غابت الشرطة عن الحضور.. قبل المؤتمر.. وأثناءه.. ولحظة وقع الفاجعة.. وحتى بعدها!!
• نعم غابت الشرطة التي كانت تسجل حضوراً في كل مناسبات الأفراح التي تتم في قاعة قرطبة وغيرها من القاعات.. تحضر دوريات الشرطة وجنودها لتأمين أفراح الناس وأتراحهم.. فلماذا غابت إذن من مؤتمر لحزب مسجل ويعمل وفق القانون.. حزب أخذ الإذن والإخطار من الشرطة.. ومع هذا لم تحضر لتأمينه.. وغابت عن لحظات تشييع الجرحى ونقلهم بطريقة مهينة إلى سجن كوبر!!
• نقف هنا لنسأل: هل يحق للأخ عبد الرحيم دقلو قائد ثاني قوات الدعم السريع أخذ القانون بيده وترحيل قيادات حزب المؤتمر الشعبي أو أي مواطن آخر إلى سجن كوبر؟.. كيف قام القائد دقلو بترحيل قيادات الشعبي وحدهم وترك الذين هجموا عليهم وأوسعوهم ضرباً وشتماً؟.. هل تم حصر الخسائر التي لحقت بعربات وممتلكات عضوية شورى الشعبي في المكان ذاته؟.. هل تم تدوين إجراءات قانونية تجاه الجناة أم أنهم غادروا قاعة قرطبة بعد أن قذفوا (الشعبيين) وأهالوا عليهم التراب والأحذية، كما وثقته الصور التي تم بثها على نطاق واسع؟!

● هل تنازلت الشرطة السودانية عن واجبها المنصوص عليه قانوناً لقوات الدعم السريع، والتي نعلم أنها قوات قتالية ليس من مهامها حسم الفوضى داخل المدن، ولا فض التظاهرات والفصل بين الجماهير الغفيرة في ميادين الرياضة والسياسة؟.. وسؤال آخر: لماذا تقوم قوات الدعم السريع بكل شيء بينما تقف الشرطة مكتوفة الأيدي وتتفرج كغيرها من المواطنين المغلوبين على أمرهم؟
• المطلوب من قيادة الدعم السريع نفسها الانتباه لمخاطر سعيها لحل كل المشاكل وإطفاء النيران التي تقع في دائرة اختصاص آخرين.. ومن ذلك تدخل قائد ثاني قوات الدعم السريع لحل مشكلة المياه بمنطقة الصالحة جنوب الخرطوم.. إنها مبادرة ومسارعة إنسانية وشهامة من القائد عبدالرحيم دقلو، ومع هذا نقول وبكل صراحة إن متابعة ملف مياه المدن ليس من اختصاصاته كقائد عسكري له مهام وواجبات محددة.. وما يتوجب على الجهات الأخرى القيام بواجباتها، لأن الدعم السريع لن يستطيع العمل في كل الجبهات، وأخطرها وأهمها جبهة الشرطة السودانية التي تنسحب الآن من مواقعها بطريقة محزنة.. ومحيرة.

● لماذا تواصل الشرطة السودانية الغياب عن المشهد الأمني بالبلاد؟.. كيف سيحمي المواطنون ممتلكاتهم وقبلها أرواحهم؟.. من يحسم الفوضى التي تضرب كل مكان الآن والشرطة جالسة في مواقعها ومكاتبها ونقاط ارتكازها تتفرج؟

● هل تطالب الشرطة بمساواة قادتها وأفرادها في المرتبات والاستحقاقات تماماً، كما هو الحال مع قادة وجنود القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى الذين تمت الاستجابة بزيادة مرتباتهم واستحقاقاتهم؟

● هل تطالب قيادة وقواعد الشرطة السودانية بإجازة كشف الترقيات وسط الضباط والجنود؟

● هل لا تزال هنالك نقاط عالقة بين الشرطة السودانية والأجهزة الأمنية الأخرى.. نقاط خلاف تمنع الشرطة عن مواصلة مهامها في تأمين الناس من الخوف.. والهلع.. والفزع.. إنها صرخة نطلقها لوجه الله تعالى.. ثمّ للوطن والتاريخ.. نقول كلمتنا ونطالب بعودة الشرطة السودانية بأعجل ما تيسر لمباشرة مهامها الوطنية.. مهام لا ينبغي أن تتأخر لأسباب غير معلومة.. وغير (مفهومة)..

● نطالب بعودة الشرطة عاجلاً.. هذا أو أن تقول لنا قيادة الشرطة وقبلها قيادة المجلس العسكري قولاً فصلاً.. وواضحاً وتجيب على سؤال الشارع القلق.. لماذا تغيب الشرطة عن شوارعنا وأزقتنا المظلمة؟

● لماذا تغيب الشرطة؟.. هل هنالك تظلم يتطلب الاستجابة العاجلة.. أم هنالك تمرد يتطلب التدخل الواضح، أم هنالك إضراب غير معلن داخل صفوف أكثر جهاز شرطة (منضبط) في عالمنا العربي والإسلامي؟!
• ننتظر إجابة من قيادة الشرطة التي لم تعودنا التزام الصمت في الأوقات العصيبة! !

1 comment
mas_web_admin
ADMINISTRATOR
PROFILE

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

1 Comment

  • الطيب شبشه
    June 25, 2019, 4:44 pm

    أرغب فى الكتابة المنوعة سياسية وأدبية وإجتماعية وثقافية عامة

    REPLY